تقليل هدر الطعام في المطاعم

لم تكن المشكلة في المكبس: ثلاث خسائر تكشف أين يبدأ هدر الطعام في المطاعم السعودية

في نهاية يوم مزدحم في أحد مطاعم الرياض، يقف المدير أمام ثلاثة أشياء: صندوق خضار تلف قبل أن يُطبخ، وصينية طعام جُهّزت لطلبات لم تأتِ، وطبق أعاده ضيف بعد أن أكل نصفه.

يقول أحد العاملين: «مكان النفايات امتلأ، نحتاج أن نجمعها أسرع». قد يكون هذا صحيحًا، لكن السؤال الأهم يأتي قبله: لماذا وصلت هذه الأشياء الثلاثة إلى النفايات أصلًا؟

هذا مشهد تخيلي للتوضيح فقط، وليس قصة عميل لدى بياتي. لكنه يكشف فكرة مهمة: المكبس وشاحنة الجمع يتعاملان مع النفايات بعد ظهورها، أما منع الهدر فيبدأ قبل ذلك، عند الشراء والتحضير وتحديد حجم الوجبة.

في المملكة، تدعو وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى تقليل الفاقد والهدر الغذائي. ويؤكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن القياس هو الخطوة الأولى لمعرفة حجم المشكلة ثم متابعة التحسن.

في هذا المقال خطة بسيطة يستطيع مدير المطعم تجربتها بنفسه. لا نعدك فيها بتوفير مبلغ معين، ولا بتقليل محدد لعدد رحلات جمع النفايات.

ابدأ من سبب الهدر، لا من كيس النفايات

الأشياء الثلاثة في المشهد لها أسباب مختلفة، لذلك يحتاج كل منها إلى حل مختلف:

ما ظهر في نهاية اليومالسؤال الذي يكشف السببما الذي تجرّبه؟
خضار تلفت قبل استخدامهاهل اشترينا أكثر من حاجتنا؟ أم لم نستخدم الأقدم أولًا؟راجع كميات الشراء وتواريخ الاستلام، ثم اطلب كمية أقرب إلى استهلاكك الفعلي.
طعام جُهّز ولم يُطلبهل جهّزنا كمية كبيرة قبل أن نعرف حجم الطلب؟جهّز كميات أصغر تناسب أوقات الزحام الفعلية، مع الالتزام بسلامة الغذاء.
بقايا متكررة في أطباق الزبائنهل الوجبة أو الإضافات أكبر مما يحتاجه الضيف؟جرّب حجم وجبة أو إضافة مختلفة، وراقب رضا الزبائن وما يعود من الأطباق.

الهدف ليس تصغير كل الوجبات، ولا تقليل المخزون حتى تنفد الأصناف. الهدف أن تعرف بالأرقام لا بالانطباع: أي طعام يُهدر؟ ومتى؟ ولماذا؟

وتؤكد منظمة WRAP المتخصصة في هذا المجال أن قياس الهدر بدقة يساعد المطاعم على فهم المشكلة ومعرفة ما يمكن منعه.

تجربة قصيرة تكشف ما يحدث في مطعمك

لا تحتاج إلى برنامج جديد لتبدأ. اختر فترة تجربة تشمل أيامًا عادية وأيام زحام، مثل عطلة نهاية الأسبوع.

سجّل الهدر في خمس خانات

كلّف موظفًا واحدًا بتسجيل الطعام المهدر لحظة رميه، قبل أن يختلط بالكراتين والأكياس. يكفي جدول بسيط فيه:

  • اليوم.
  • اسم الصنف.
  • المرحلة: الاستلام، أو التحضير، أو أطباق الزبائن.
  • الكمية، بطريقة القياس نفسها في كل مرة.
  • السبب المتوقع.

ويمكنك إضافة عدد الوجبات المبيعة في اليوم، حتى لا تقارن يومًا هادئًا بيوم مزدحم.

نصائح بسيطة للقياس

إذا كنت تزن الطعام، فلا تحسب وزن العلب والأكياس، واستخدم الميزان نفسه طوال الفترة.

وفرّق بين الأجزاء التي لا تؤكل عادة، مثل قشور البصل، وبين طعام كان يمكن تقديمه لو تغيّر قرار الشراء أو التحضير. هذا النوع الثاني هو ما تستطيع منعه فعلًا.

ماذا تفعل بعد أن تعرف النتيجة؟

عد إلى الأشياء الثلاثة في المشهد، وتعامل مع كل واحد منها على حدة.

الصندوق الأول: الشراء والتخزين

إذا كان صنف معين يتلف كثيرًا قبل استخدامه، فقارن بين ما استلمته وما استخدمته وما بقي في نهاية الفترة.

واسأل نفسك: هل يصل هذا الصنف في أيام لا تحتاجه فيها؟ هل يوضع الجديد أمام القديم في الثلاجة؟

غيّر شيئًا واحدًا فقط، مثل الكمية أو عدد مرات الطلب، ثم راقب النتيجة. ولا تستخدم أي مكوّن انتهت صلاحيته بحجة تقليل الهدر.

الصينية الثانية: التحضير الزائد

إذا كان الفائض يتكرر قرب وقت الإغلاق، فراجع سجل الطلبات حسب الساعة والصنف. قد يكون تجهيز كميات أصغر في آخر ساعات العمل أنسب لك.

جرّب التغيير على صنف واحد أولًا، وراقب سرعة الخدمة وجودة الطعام. فتقليل الهدر لا يبرر تأخير الطلبات أو مخالفة اشتراطات حفظ الأغذية.

الطبق الثالث: ما يعيده الضيوف

الطعام الذي عاد من طاولة الضيف لا يُعاد تقديمه أبدًا. لكنه يعطيك معلومة مفيدة عن حجم الوجبة وما يفضّله الزبائن.

هل تعود الإضافة نفسها كثيرًا؟ هل يتكرر ذلك مع وجبة معينة؟ اسأل فريق الخدمة، ثم جرّب حجمًا مختلفًا أو إضافة اختيارية، دون أن تفرض على الزبائن تغييرًا لا يريدونه.

كيف تقرأ النتيجة؟

قارن هدر الصنف نفسه في ظروف متشابهة، ولا تكتفِ بإجمالي النفايات. فإذا زادت مبيعاتك وبقي الهدر كما هو، فهذا تحسّن وليس ثباتًا.

وسجّل أي أثر سلبي، مثل نفاد صنف أو زيادة شكاوى الزبائن، قبل أن تعمّم التغيير على بقية الأصناف.

ليس كل فائض نفايات، وليس كله صالحًا للتبرع

فرّق بين ثلاثة أنواع: طعام تستطيع منعه من البداية، وطعام فائض ما زال صالحًا ويمكن التصرف فيه وفق الضوابط، وطعام لم يعد آمنًا. لا تجمعها في تقرير واحد.

ماذا تقول اشتراطات المطاعم في السعودية؟

تنص اشتراطات المطاعم المنشورة في منصة بلدي على أن المطاعم والمطابخ التي تزيد مساحتها على ٤٠٠ م² تتعاقد مع جمعية حفظ نعمة مرخصة، لإدارة الفائض وإعادة توزيعه.

تأكد من انطباق هذا الشرط على مطعمك، ومن أحدث نسخة من الاشتراطات. ولا تفترض أن كل فائض يصلح للتوزيع، فسلامة الغذاء وشروط الجهة المستلمة هي الأساس.

إذا كانت مساحة مطعمك أقل

حتى لو لم ينطبق عليك شرط المساحة، تبقى الأسئلة نفسها مهمة: ما الذي يمكن منعه قبل الطبخ؟ وما الفائض الذي يمكن تسليمه لجهة مختصة؟ وما الذي يجب التخلص منه؟

وتذكّر أن خدمة جمع النفايات لا تغني عن حفظ الطعام الصالح، ولا تعني السماح بإعادة تقديم طعام غير آمن.

متى تتواصل مع مقدم خدمة النفايات؟

بعد أن تعرف ما لا تستطيع منعه، أخبر مقدم الخدمة بنوع النفايات المتبقية فعلًا، وتأكد مما يقبله.

إذا تغيرت كمية النفايات بعد تطبيق خطتك، يمكنك مراجعة الخدمة مع الجهة المنفذة بناءً على أرقامك الجديدة. ولا تفترض أن العقد الشهري أو عدد رحلات الجمع أو السعر سيتغير تلقائيًا.

عرض بياتي يخص المكابس التجارية بعقد شهري تدخل رحلات الجمع ضمن سعره. أما تعديل العرض بعد تغير الكميات فتحدده شروط العقد الفعلي مع مقدم الخدمة.

الخلاصة: ثلاث كلمات تغيّر طريقة الإدارة

عاد المدير في المشهد إلى دفتره بدل أن يطلب مكبسًا أكبر. كتب أمام الخضار «شراء»، وأمام الصينية «تحضير»، وأمام الطبق «حصة».

هذه الكلمات الثلاث لا تُخرج النفايات من المطعم، لكنها تمنع جزءًا منها من الظهور أصلًا.

ابدأ من هنا: قِس سبب الهدر، وجرّب تغييرًا واحدًا، واحتفظ فقط بما ينجح دون أن يمس سلامة الغذاء أو رضا الزبائن.

أسئلة شائعة عن تقليل الهدر في المطاعم السعودية

هل تقل رحلات جمع النفايات تلقائيًا إذا قلّ هدر الطعام؟

ليس بالضرورة. اعرف أولًا ما الذي تغيّر في النفايات التي يقبلها مقدم الخدمة، ثم راجع معه شروط العرض وعدد الرحلات. لا يمكن تحديد السعر أو عدد الرحلات من هذا المقال.

هل يكفي أن أقيس كل ما في المكبس؟

لا. الإجمالي لا يخبرك أين بدأ الهدر: عند الاستلام، أو في التحضير، أو في أطباق الزبائن. سجّل الهدر عند مصدره، واستخدم الإجمالي للمقارنة فقط إذا كانت طريقة القياس ثابتة.

هل يمكن توزيع كل الوجبات التي لم تُبع؟

لا. صلاحية الفائض للتوزيع تعتمد على سلامته وطريقة حفظه وضوابط الجهة المستلمة. تحقق من الاشتراطات المعمول بها في المملكة، ولا تعامل بقايا أطباق الزبائن كفائض للتوزيع أبدًا.

المراجع

  1. وزارة البيئة والمياه والزراعة: برنامج الحد من الفاقد والهدر الغذائي.
  2. برنامج الأمم المتحدة للبيئة: تقرير مؤشر هدر الغذاء ٢٠٢٤ ومنهجية القياس.
  3. WRAP: قياس هدر الطعام وإعداد تقاريره في الضيافة وخدمات الطعام.
  4. منصة بلدي: اشتراطات المطاعم، النسخة الإنجليزية المنشورة في يوليو ٢٠٢٦، البند ٥.١/١٥ (PDF).